الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول



 

شاطر | 
 

 قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 

avatar

Progress ||||| 50%
Progress ||||| 50%

نـوعى : انثى
العمر العمر : 21
 عدد المساهمات عدد المساهمات : 419
نقـاآطي نقـاآطي : 3808
تقييمي تقييمي : 16
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
الـدولـة :

 

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://7elmel3omr.7olm.org

مُساهمةعنوان المشاركة: قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام التوقيت: السبت 25 سبتمبر 2010, 03:10 

قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام
إبراهيم علية السلام


قدأثبت الله نبوته ورسالته في مواطن عديدة من الكتاب العزيز، وشهد له بأنهكان أمة قانتاً لله حنيفاً. قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةًقَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًالأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْالصَّالِحِينَ} [النحل: 120 - 122].


نسب إبراهيم:

ذكرالمؤرخون نسبه واصلاً إلى سام بن نوح عليه السلام، ونوح - في سلسلة نسبإبراهيم- هو الأب الثاني عشر. وقد أسقط بعض النسابين من آبائه في سلسلةالنسب (قينان)، بسبب أنه كان ساحراً.

فهوعلى ما يذكرون: إبراهيم "أبرام" (عليه السلام) بن تارح "وهو آزر كما وردفي القرآن الكريم" بن ناحور بن ساروغ "سروج" بن رعو بن فالغ "فالج" بنعابر بن شالح بن قينان - الذي يسقطونه من النسب لأنه كان ساحراً - بنأرفكشاذ "أرفخشذ" بن سام بن نوح (عليه السلام). والله أعلم.



حياة إبراهيم عليه السلام في فقرات:

-1 موجز حياته عند أهل التاريخ:

ذكر المؤرخون: أنه ولد بالأهواز، وقيل: ببابل - وهي مدينة في العراق -.

ويذكر أهل التوراة أنه كان من أهل "فدّان آرام" بالعراق.

وكان أبوه نجاراً، يصنع الأصنام ويبيعها لمن يعبدها.

وبعدنضاله في الدعوة إلى التوحيد ونبذ الأصنام، وما كان من أمره مع نمروذ بنلوش ملك العراق، وإلقائه في النار، ونجاته منها بالمعجزة - كما قص اللهعلينا في كتابه المجيد -، انتقل إلى أور الكلدانيين - وهي مدينة كانت قربالشاطئ الغربي للفرات - ومعه في رحلته زوجته سارة وقد آمنت معه، وابن أخيهلوط بن هاران بن آزر وقد آمن معه وهاجر معه، كما قال تعالى: {فَآمَنَ لَهُلُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُالْحَكِيمُ} [العنكبوت 29].



كما هاجر معه في الرحلة ثُلة من قومه الذين آمنوا معه، وأبوه آزر دون أن يؤمن به، وأقام في أور الكلدانيين حقبةً من الزمن.

ثم رحل إلى حاران أو "حرَّان".

ثم رحل إلى أرض الكنعانيين - وهي أرض فلسطين -، وأقام في "شكيم" وهي مدينة "نابلس".

ثمرحل إلى مصر، وكان ذلك في عهد ملوك الرعاة، وهم العماليق - ويسميهمالرومان: "هكسوس" -، واسم فرعون مصر حينئذٍ: "سنان بن علوان"، وقيل"طوليس".

وقد وهب فرعون هذا سارة زوجة إبراهيم - بعد أن عصمها الله منه - جاريةٌ من جواريه اسمها: "هاجر"، فوهبتها لزوجها فاستولدها.

ولماوُلِدَ له من هاجر "إسماعيل" - وكان عمره (86) سنة - سافر بأمر من اللهإلى وادي مكة، وترك عند بيت الله الحرام ولده الصغير إسماعيل مع أمه هاجر،وعاد إلى أرض الكنعانيين.

ثم وهبه الله ولداً من زوجته سارة سماه "إسحاق"، وذلك حين صار عمره (100) سنة.

وكانيتعهد ولده إسماعيل في وادي مكة من آن إلى آخر، وبنى مع ولده إسماعيلالبيت الحرام بأمر من الله. قال الله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُإِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَاتَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127].



وقدجاء في الإِصحاح الخامس والعشرين من "سفر التكوين": أن إبراهيم تزوج بعدوفاة سارة زوجة اسمها "قطورة"، فولدت له ستة أولاد هم: زمران ويقشان ومدانويشباق وشوحا ومديان.

وإلى مديان - هو مدين - بن إبراهيم هذا ينسب "أهل مدين" الذي أرسل إليهم "شعيب عليه السلام".

ولمابلغ عمر إبراهيم عليه السلام (175) سنة ختم الله حياته في أرض فلسطين،ودفن في مدينة الخليل "حبرون وكان اسمها في الأصل قرية أربع"، في المغارةالمقام عليها الآن مقام الخليل عليه السلام، وتعرف بمغارة الأنبياء.

واختتنوهو ابن ثمانين سنة، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: "اختتن إبراهيم النبي وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم". رواه البخاريومسلم.



-2 لمحات من قصة إبراهيم عليه السلام في القرآن:

وقد بسط القرآن الكريم مشاهد بارزة مهمة من حياة سيدنا إبراهيم عليه السلام في عدة سور، وأبرز ما فيها النقاط التالية:

-1بدأ حياته عليه السلام باحتقار الأصنام، وبيان سخف عبادتها، ثم ثورتهعليها وتحطيمها، غير مكترث بما ينجم عن عمله هذا، وتنبيه عابديها علىخطئهم البالغ في عبادتها وتعظيمها، ونشأته على ما بقي محفوظاً من ملّة نوحعليه السلام.

-2تأمّلاته في ملكوت السماوات والأرض، وبحثه الذي دلّه على جلال الرب وكمالصفاته وتنزه ذاته عن كل صفة من صفات الحدوث وعوارض النقص.

-3 توجُّهه إلى الله فاطر السماوات والأرض، وتبرؤه مما يشرك المشركون.

-4 بلوغه منزلة النبوة والرسالة باصطفاء الله له، واضطلاعه بمهامها، وإنزال الصحف عليه المسماة "بصحف إبراهيم".

-5محاجّته لقومه بالبراهين والأدلة المنطقية المقنعة والملزمة، وثباته فيمحاجّةِ من آتاه الله الملك في البلاد، وارتقاؤه إلى أعلى مراتب الإِيمانبأن الله هو الذي يميت ويحيي، ويطعم ويسقي، ويمرض ويشفي، وبيده كل شيء.

-6تعرضه للعذاب من قبل قومه، وذلك بإيقاد النار له في بنيان أعدوه لهذاالغاية، وإلقاؤه فيها، وصبره وثباته وثقته بالله، ثم سلامته من حرّهاوضُرّها، إذ قال الله لها: {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَىإِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء:69] !!

-7 عزمه على الهجرة من أرض الشرك، وإيمان لوط به ومهاجرته معه.

-8 إثبات أن الله أنزل عليه صحفاً تسمى "صحف إبراهيم".

-9زيارته مكة، وإسكانه في واديها بعض ذريته وهو "إسماعيل". ورفع قواعد بيتالله الحرام فيها بعد سنوات من الإسكان مع ولده إسماعيل عليهما السلام.وعهدُ اللهِ له ولولده إسماعيل أن يطهرا البيت للطائفين والعاكفين والركّعالسُّجود، وأمر الله له أن يؤذِّن في الناس بالحج. ومشاهد رائعة من مواقفالتجاءاته إلى الله، ومناجاته له بالعبادة والدعاء.

-10طلبه من الله أن يريه كيف يحيي الموتى، وذلك ليطمئن قلبه، ويزداد يقينهبالحياة بعد الموت، إذا رأى بالمشاهدة الحسية كيفية حدوث ذلك.

-11 أن الله وهبه - على كبر سنه - إسماعيل وإسحاق، وخرق العادة له بإكرامه بإسحاق من امرأته العجوز العاقر "سارة".

-12مجادلته الملائكة المرسلين لإِهلاك قوم لوط، لعل الله أن يدرأ عنهم العذابالماحق، وذلك طمعاً بأن يهتدوا ويستقيموا، إلاَّ أن جواب الرب ناداه:{إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْمَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود: 11].

-13إكرام الله له بأن جعل في ذريته النبوة والكتاب من بعده، وقد كان واقعالأمر كما وعده الله، فجميع الأنبياء والرسل من بعده كانوا من ذريته. أمالوط عليه السلام فإنه كان معاصراً له، على أن إبراهيم كان عمه فيمكن دخولهفي عموم الذرية.

قال أبو هريرة: (تلك أمكم يا بني ماء السماء).

مَهْيَمْ: كلمة استفهام، بمعنى: ما حالك، ما شأنك؟

قصة إبراهيم خليل الرحمن
يروىأن ابراهيم عليه السلام ولد ببابل و تزوج سارة و كانت عاقراً لا تلد ثمارتحل هو و وزجته سارة و ابن أخيه لوط قاصدين أرض الكنعانيين، وهي بلادبيت المقدس، فأقاموا بحران وكانوا يعبدون الكواكب السبعة.
والذين عمروا مدينةدمشق كانوا على هذا الدين، يستقبلون القطب الشمالي، ويعبدون الكواكب ولهذاكان على كل باب من أبواب دمشق السبعة القديمة هيكل بكوكب منها، ويعملونلها أعياداً وقرابين.
وهكذا كان أهل حرانيعبدون الكواكب والأصنام، وكل من كان على وجه الأرض كانوا كفاراً، سوىإبراهيم الخليل، وامرأته، وابن أخيه لوط عليهم السلام، وكان الخليل عليهالسلام هو الذي أزال الله به تلك الشرور، وأبطل به ذاك الضلال، فإن اللهسبحانه وتعالى أتاه رشده في صغره، وابتعثه رسولاً، واتخذه خليلاً في كبرهقال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} أي كان أهلاً لذلك.

وكان أول دعوته لأبيه، وكان أبوه ممن يعبد الأصنام، لأنه أحق الناس بإخلاص النصيحة له، كما قال تعالى:
{وَاذْكُرْفِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً * إِذْقَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُوَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً }.
فذكرتعالى ما كان بينه وبين أبيه من المحاورة والمجادلة، وكيف دعا أباه إلىالحق بألطف عبارة، و بيَّن له بطلان ما هو عليه من عبادة الأوثان التي لاتسمع دعاء عابدها، ولا تبصر مكانه، فكيف تغني عنه شيئاً، أو تفعل به خيراًمن رزق أو نصر؟
ثم قال منبهاً على ما أعطاه الله من الهدى، والعلم النافع، وإن كان أصغر سناً من أبيه: {يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً}أي: مستقيماً، واضحاً، سهلاً، حنيفاً، يفضي بك إلى الخير في دنياك وأخراك،فلما عرض هذا الرشد عليه، وأهدى هذه النصيحة إليه، لم يقبلها منه ولاأخذها عنه، بل تهدده وتوعده.
{قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ}
{وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً} أي: واقطعني وأطل هجراني.
فعندها قال له إبراهيم: {سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً}أي: لا يصلك مني مكروه، ولا ينالك مني أذىً، بل أنت سالم من ناحيتي، وزادهخيراً بأنى سأستغفر لك ربى الذى هداني لعبادته والإخلاص له.
ولهذا قال:{وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً}
وقد استغفر له إبراهيم عليه السلام كما وعده في أدعيته، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه كما قال تعالى: {وَمَاكَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍوَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِتَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}.

ثم قال تعالى:
{وَكَذَلِكَنُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَالْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَهَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّارَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَلَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ *فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُفَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ *إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَحَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ }.
وهذه مناظرة لقومه،وبيان لهم أن هذه الأجرام المشاهدة من الكواكب النيرة لا تصلح للألوهية،ولا أن تعبد مع الله عز وجل لأنها مخلوقة مربوبة، مصنوعة مدبرة، مسخرة،تطلع تارة، وتأفل أخرى، فتغيب عن هذا العالم، والرب تعالى لا يغيب عنهشيء، ولا تخفى عليه خافية، بل هو الدائم الباقي بلا زوال، لا إله إلا هو،ولا رب سواه فبين لهم أولاً عدم صلاحية الكواكب.، ثم ترقى منها إلى القمرالذي هو أضوأ منها وأبهى من حسنها، ثم ترقى إلى الشمس التي هي أشد الأجرامالمشاهدة ضياءً وسناءً وبهاءً، فبين أنها مسخرة، مسيرة مقدرة مربوبة.
والظاهر أن موعظته هذهفي الكواكب لأهل حران، فإنهم كان يعبدونهاوأما أهل بابل فكانوا يعبدونالأصنام، وهم الذين ناظرهم في عبادتها وكسرها عليهم، وأهانها وبينبطلانها، كما قال تعالى: {وَقَالَإِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَاناً مَوَدَّةَبَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُبَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُالنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}
وقال في سورة الأنبياء:{وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِعَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُالَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ }

يخبر الله تعالى عن إبراهيم خليله عليه السلام، أنه أنكر على قومه عبادة الأوثان، وحقرها عندهم وصغرها وتنقصها، فقال: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} أي: معتكفون عندها وخاضعون لها.
{قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ}
ما كان حجتهم إلا صنيع الآباء والأجداد، وما كانوا عليه من عبادة الأنداد.
وقال لهم: {قَالَهَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْيَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} سلمواله أنها لا تسمع داعياً، ولا تنفع ولا تضر شيئاً، وإنما الحامل لهم علىعبادتها الاقتداء بأسلافهم، ومن هو مثلهم في الضلال من الآباء الجهال.

{قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ}
بلإنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ربكم ورب كل شيء، فاطر السماواتوالأرض، الخالق لهما على غير مثال سبق، فهو المستحق للعبادة وحده لا شريكله، وأنا على ذلكم من الشاهدين.

ابراهيم عليه السلام يلقى فى النار
وقوله:{وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ}أقسم ليكيدن هذه الأصنام التي يعبدونها، بعد أن تولوا مدبرين إلى عيدهم.
قيل:إنه قال هذا خفية في نفسه، وقال ابن مسعود: سمعه بعضهم. وكان لهم عيديذهبون إليه في كل عام مرة إلى ظاهر البلد، فدعاه أبوه ليحضره فقال: إنيسقيم.

كما قال تعالى: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ}
فلماخرجوا إلى عيدهم واستقر هو في بلدهم، راغ إلى آلهتهم، أي: ذهب إليهامسرعاً مستخفياً، فوجدها في بهو عظيم، وقد وضعوا بين أيديها أنواعاً منالأطعمة قرباناً إليها.
فقال لها على سبيل التهكم والازدراء: {أَلَا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ} فكسرها بقدوم في يده كما قال تعالى: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً} أي: حطاماً، كسرها كلها.
{إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} قيل: إنه وضع القدوم في يد الكبير، إشارة إلى أنه غار أن تعبد معه هذه الصغار. فلما رجعوا من عيدهم ووجدوا ما حل بمعبودهم {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ}.
وهذا فيه دليل ظاهر لهملو كانوا يعقلون، وهو ما حل بآلهتهم التي كانوا يعبدونها، فلو كانت آلهةلدفعت عن أنفسها من أرادها بسوء، لكنهم قالوا من جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرةضلالهم وخبالهم: {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَابِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًىيَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} أي: يذكرها بالعيب والتنقص لها والإزدارء بها، فهو المقيم عليها والكاسر لها.
{قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} أي: في الملأ الأكبر على رؤوس الأشهاد، لعلهم يشهدون مقالته ويسمعون كلامه، ويعاينون ما يحل به من الاقتصاص منه.
وكان هذا أكبر مقاصد الخليل عليه السلام أن يجتمع الناس كلهم فيقيم على جميع عبّاد الأصنام الحجة على بطلان ما هم عليه
فلما اجتمعوا وجاؤوا به كما ذكروا، {قَالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا..} قيل معناه: هو الحامل لي على تكسيرها، وإنما عرض لهم في القول: {فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ}
وإنما أراد بقوله هذا، أن يبادروا إلى القول بأن هذه لا تنطق، فيعترفوا بأنها جماد كسائر الجمادات.
{فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ} أي: فعادوا على أنفسهم بالملامة فقالوا: إنكم أنتم الظالمون، أي: في تركها لا حافظ لها، ولا حارس عندها.
وقال قتادة: أدركت القوم حيرة سوء، أي: فأطرقوا ثم قالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} أي: لقد علمت يا إبراهيم أن هذه لا تنطق، فكيف تأمرنا بسؤالها؟ فعند ذلك قال لهم الخليل عليه السلام: {قَالَأَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَايَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِأَفَلَا تَعْقِلُونَ}

{قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ * فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ}
عدلواعن الجدال والمناظرة لما انقطعوا وغلبوا، ولم تبقَ لهم حجة ولا شبهة إلىاستعمال قوتهم وسلطانهم، لينصروا ما هم عليه من سفههم وطغيانهم، فكادهمالرب جل جلاله وأعلى كلمته، ودينه وبرهانه كما قال تعالى:
{قَالُواحَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَايَانَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوابِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ}.
وذلكأنهم شرعوا يجمعون حطباً من جميع ما يمكنهم من الأماكن، فمكثوا مدة يجمعونله، حتى أن المرأة منهم كانت إذا مرضت تنذر لئن عوفيت لتحملن حطباً لحريقإبراهيم، ثم عمدوا إلى جوبة عظيمة فوضعوا فيها ذلك الحطب، وأطلقوا فيهالنار، فاضطربت وتأججت والتهبت وعلاها شرر لم ير مثله قط.
ثم وضعوا إبراهيم عليهالسلام في كفة منجنيق صنعه لهم رجل من الأكراد يقال له هزن، وكان أول منصنع المجانيق فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، ثمأخذوا يقيدونه ويكتفونه وهو يقول: لا إله إلا أنت سبحانك، لك الحمد ولك الملك، لا شريك لك، فلما وضع الخليل عليه السلام في كفة المنجنيق مقيداً مكتوفاً، ثم ألقوه منه إلى النار قال: حسبنا الله ونعم الوكيل.
ابن عباس أنه قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النار. وقالها محمد حين قيل له: {إِنَّالنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناًوَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوابِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ}
عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم:
((لما ألقي إبراهيم في النار قال: اللهم إنك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحد أعبدك)).
وذكر بعض السلف أن جبريل عرض له في الهواء فقال: ألك حاجة؟
فقال: أما إليك فلا.
ويروى عن ابن عباس، أنه قال: جعل ملك المطر يقول: متى أومر فأرسل المطر؟ فكان أمر الله أسرع. {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ}
قال ابن عباس وأبو العالية: لولا أن الله قال: {وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ} لأذى إبراهيم بردها.
وقال كعب الأحبار: لم ينتفع أهل الأرض يومئذ بنار، ولم يحرق منه سوى وثاقه.
وقال الضحاك: يروى أن جبريل عليه السلام كان معه يمسح العرق عن وجهه، لم يصبه منها شيء غيره.
وقال السدي:كان معه أيضاً ملك الظل، وصار إبراهيم عليه السلام في ميل الجوبة حولهالنار، وهو في روضة خضراء، والناس ينظرون إليه لا يقدرون على الوصول إليه،ولا هو يخرج إليهم، فعن أبي هريرة أنه قال: أحسن كلمة قالها أبو إبراهيمإذ قال لما رأى ولده على تلك الحال: نعم الرب ربك يا إبراهيم.

وعن المنهال بن عمرو أنه قال:أخبرت أن إبراهيم مكث هناك إما أربعين وإما خمسين يوماً، وأنه قال: ما كنتأياماً وليالي أطيب عيشاً إذ كنت فيها، ووددت أن عيشي وحياتي كلها مثل إذكنت فيها، صلوات الله وسلامه عليه.

مناظرة إبراهيم الخليل مع النمرود

هذه هى مناظرة إبراهيم الخليل مع من أراد أن ينازع العظيم الجليل في العظمة ورداء الكبرياء فادعى الربوبية، وهوَ أحدُ العبيد الضعفاء

قال الله تعالى: {أَلَمْتَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُالْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُقَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَيَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِفَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.
يذكر تعالى مناظرةخليله مع هذا الملك الجبار المتمرد الذي ادعى لنفسه الربوبية، فأبطلالخليل عليه دليله، وبين كثرة جهله، وقلة عقله، وألجمه الحجة، وأوضح لهطريق المحجة.
قال المفسرون وغيرهم منعلماء النسب والأخبار، وهذا الملك هو ملك بابل، واسمه النمرود بن كنعانوذكروا أن نمرود هذا استمر في ملكه أربعمائة سنة، وكان طغى وبغى، وتجبروعتا، وآثر الحياة الدنيا.
ولما دعاه إبراهيمالخليل إلى عبادة الله وحده لا شريك له حمله الجهل والضلال على إنكار وجودالله تعالى، فحاجّ إبراهيم الخليل في ذلك وادعى لنفسه الربوبية.
فلما قال الخليل: (ربي الذي يحي ويميت قال: أنا أحي وأميت).
يعني أنه إذا آتى بالرجلين قد تحتم قتلهما، فإذا أمر بقتل أحدهما، وعفا عن الآخر، فكأنه قد أحيا هذا وأمات الآخر.

قَال: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ} أيهذه الشمس مسخرة كل يوم تطلع من المشرق كما سخرها خالقها ومسيرها وقاهرها.وهو الذي لا إله إلا هو خالق كل شيء. فإن كنت كما زعمت من أنك الذي تحيوتميت فأت بهذه الشمس من المغرب فإنّ الذي يحي ويميت هو الذي يفعل ما يشاءولا يمانع ولا يغالب بل قد قهر كل شيء، ودان له كل شيء، فإن كنت كما تزعمفافعل هذا، فإن لم تفعله فلست كما زعمت، وأنت تعلم وكل أحد، أنك لا تقدرعلى شيء من هذا بل أنت أعجز وأقل من أن تخلق بعوضة أو تنتصر منها.
فبين ضلاله وجهله وكذبهفيما ادعاه، وبطلان ما سلكه وتبجح به عند جهلة قومه، ولم يبق له كلام يجيبالخليل به بل انقطع وسكت. ولهذا قال: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.

قال زيد بن أسلم: وبعث الله إلى ذلك الملك الجبّار ملكاً يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه. ثم دعاه الثانية فأبى عليه. ثم دعاه الثالثة فأبى عليه.
وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي.
فجمع النمرود جيشهوجنوده، وقت طلوع الشمس فأرسل الله عليه ذباباً بحيث لم يروا عين الشمسوسلّطها الله عليهم، فأكلت لحومهم ودمائهم وتركتهم عظاماً باديةً، ودخلتواحدةٌ منها في منْخَر الملكِ فمكثت في منخره أربعمائة سنة، عذبه اللهتعالى بها فكان يُضْرَبُ رأسُه بالمرِازب في هذه المدة كلها حتى أهلكهالله عز وجل بها.‏
هجرة الخليل عليه السلام إلى بلاد الشام، ودخوله مصر

قال الله: {فَآمَنَلَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَوَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُأَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ}.

لما هجر قومه في اللهوهاجر من بين أظهرهم وكانت امرأته عاقراً لا يولد لها، ولم يكن له منالولد أحد بل معه ابن أخيه لوط ، وهبه الله تعالى بعد ذلك الأولادالصالحين، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، فكل نبي بعث بعده فهو من ذريته،وكل كتاب نزل من السماء على نبي من الأنبياء من بعده فعلى أحد نسله وعقبه،كرامة له من الله، حين ترك بلاده وأهله وأقرباءه، وهاجر إلى بلد يتمكنفيها من عبادة ربه عز وجل، ودعوة الخلق إليه.
والأرض التي قصدها بالهجرة أرض الشام، وهي التي قال الله عز وجل: {إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ}.

قصّة سارة مع الملك.
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات كل ذلك في ذات الله قوله {إِنِّي سَقِيمٌ} وقوله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}وبينما هو يسير في أرض جبار من الجبابرة، إذ نزل منزلاً فأتى الجبار فقيلله: إنه قد نزل هاهنا رجل معه امرأة من أحسن الناس. فأرسل إليه فسأله عنهافقال إنها أختي، فلما رجع إليها قال إنَّ هذا سألني عنك؟ فقلت إنك أختيوإنه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك وأنك أختي فلا تكذبيني عنده.
فانطلق بها، فلما ذهب يتناولها أخذ فقال: "ادعى الله لي ولا أضرك، فدعت له فأرسل، فذهب يتناولها فأخذ مثلها أو أشد منها.
فقال ادعي الله لي ولا أضرك فدعت فأرسل ثلاث مرات
فدعا أدنى حشمه فقال: إنك لم تأتني بإنسان ولكن أتيتني بشيطان أخرجها وأعطها هاجر.
فجاءت وإبراهيم قائم يصلي فلما أحس بها انصرف فقال: مَهْيَمْ،
فقالت: كفى الله كيد الظالم وأخدمني هاجر".

وقال الإمام أحمد: فىرواية أخرى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم يكذبإبراهيم إلا ثلاث كذبات قوله حين دعي إلى آلهتهم فقال {إِنِّي سَقِيمٌ} وقوله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} وقوله لسارة "إنها أختي".
دخل إبراهيم قرية فيها ملك من الملوك، أو جبار من الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم الليلة بامرأة من أحسن الناس
قال: فأرسل إليه الملك أو الجبار من هذه معك؟
قال: أختي
قال: فأرسل بها
فأرسل بها إليه، وقال لا تكذبي قولي فإني قد أخبرته أنكِ أختي إنْ ما على الأرض مؤمن غيري وغيرك.
فلما دخلت عليه قامإليها فأقبلت تتوضَّأ وتصلَّي، وتقول اللهم إن كنت تعلم إني آمنت بكوبرسولك وأحصنت فرجي إلاّ على زوجي فلا تسلط عليَّ الكافر،
قال: فغطَّ حتى رَكَضَ برجله.
عن أبي هريرة "إنها قالت: اللهم أن يمت يقال هي قتلته، قال: فأرسل.
قال: ثم قام إليها،
قال: فقامت تتوضأ وتصلّي وتقول: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر.
قال فغطَّ حتى ركضَ برجله،
عن أبي هريرة: إنها قالت اللهم أن يمت يقل هي قتلته، قال: فأرسل.
قال: فقال في الثالثة أو الرابعة: ما أرسلتم إليّ إلا شيطاناً أرجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها هاجر.
قال: فرجعت فقالت لإبراهيم: أشعرت أن الله رد كيد الكافرين وأخْدَمَ وليدة

وقوله في الحديث "هي أختي"، أي في دين الله،
وقوله لها: إنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك يعني زوجين مؤمنين غيري وغيرك
وقوله لها لما رجعت إليه: مَهْيَمْ؟ معناه ما الخبر؟ فقالت: إن الله رد كيد الكافرين. وفي رواية الفاجر. وهو الملك، وأخدم جارية.
وكان إبراهيم عليهالسلام من وقت ذهب بها إلى الملك قام يصلي لله عز وجل ويسأله أن يدفع عنأهله، وأن يرد بأس هذا الذي أراد أهله بسوء، وهكذا فعلت هي أيضاً، فلماأراد عدو الله، أن ينالَ منها أمراً قامت إلى وضوئها وصلاتها، ودعت اللهعز وجل بما تقدم من الدعاء العظيم، ولهذا قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} فعصمها الله وصانها لعصمة عبده ورسوله وحبيبه وخليله إبراهيم عليه السلام.

ثم إن الخليل عليهالسلام رجع من بلاد مصر إلى أرض التيمن، وهي الأرض المقدسة التي كان فيها،ومعه أنعام وعبيد ومال جزيل، وصحبتهم هاجر المصرية.
ثم إن لوطاً عليهالسلام نزح بماله من الأموال الجزيلة بأمر الخليل له في ذلك إلى أرضالغور، المعروف بغور زغر فنزل بمدينة سدوم، وهي أم تلك البلاد في ذلكالزمان، وكان أهلها أشراراً كفاراً فجاراً.

مولد إسماعيل عليه السلام مِنْ هاجر

قال أهل الكتاب: إنإبراهيم عليه السلام سأل الله ذرية طيبة، وان الله بشَّره بذلك، وأنه لماكان لإبراهيم ببلاد المقدس عشرون سنة، قالت سارة لإبراهيم عليه السلام، إنالرب قد حرمني الولد، فادخل على أمتي هذه، لعل الله يرزقني منها ولداً.
فلما وهبتها له دخل بهاإبراهيم عليه السلام، فحين دخل بها حملت منه، قالوا: فلما حملت ارتفعتنفسها، وتعاظمت على سيدتها، فغارت منها سارة
قالوا: وولدت هاجر اسماعيل ولإبراهيم من العمر ست وثمانون سنة، قبل مولد إسحاق بثلاث عشرة سنة.

غير أن هاجر عليهاالسلام لما ولد لها إسماعيل واشتدت غيرة سارة منها، طلبت من الخليل أنيغيب وجهها عنها، فذهب بها وبولدها فسارَ بهما حتى وضعهما حيث مكة اليوم.

مهاجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه هاجر إلى أرض مكّة

عن ابن عباس قال: "أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقاً لتعفى أثرها على سارة".
ثم جاء بها إبراهيموبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت، عند دوحة فوق زمزم فيأعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهماجراباً فيه تمر، وسقاء فيه ماء.

ثم قفّى إبراهيممنطلقاً، فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذاالوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً؛ وجعل لا يلتفتإليها،
فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذا لا يضيعنا. ثم رجعت.

فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، ورفع يديه فقال:{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍعِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْأَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْالثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}.
وجعلت أم إسماعيل ترضعإسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها،وجعلت تنظر إليه يتلوى،أو يتلبط، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفاأقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترىأحداً فلم تر أحداً ..
فهبطت من الصفا حتى إذابلغت بطن الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزتالوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحداً؟ فلم تر أحداًففعلت ذلك سبع مرات.
قال النبي صلى الله عليه وسلم "فلذلك سعى الناس بينهما".
فلما أشرفت على المروة سمعت صوتاً فقالت: صه، تريد نفسها.

ثم تسمعت فسمعت أيضاً،فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحثبعقبه، أو قال بجناحه، حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضُه وتقول بيدها هكذا،وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف.

قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم "يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم". أو قال: "لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عيناً مَعِيْناً".
فشربت وأرضعت ولدها. فقال لها الملك: لا تخافي الضيعة، فإن هاهنا بيتاً لله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله.

وكان البيت مرتفعاً منالأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله، فكانت كذلك حتىمرت بهم رفقة من جرهم، أو أهل بيت من جرهم، مقبلين من طريق كداء، فنزلوافي أسفل مكة فرأوا طائراً عائفاً، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور علىالماء،لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا أو جرييّن فإذا همبالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا.

قال: وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت: نعم ولكن لا حقَّ لكم في الماء عندنا. قالوا: نعم.

قال النبي صلى اللهعليه وسلم: "فألفى ذلك أمَّ إسماعيل وهي تحب الأنس، فنزلوا وأرسلوا إلىأهليهم، فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم.
وشبَّ الغلام وتعلّم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب، فلما أدرك، زوّجوه امرأة منهم.
وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل، يطالع تركته فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه؟
فقالت: خرج يبتغي لنا.
ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم؟
فقالت: نحن بشرٍّ نحن في ضيق وشدّةٍ وشكت إليه.
قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام وقولي له يغيّر عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئاً، فقال: هل جاءكم من أحد؟
فقالت: نعم جاءنا شيخ كذا كذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة.
قال: فهل أوصاك بشيء؟
قالت: نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول لك غيّر عتبة بابك.
قال: ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك، فالحقي بأهلك، وطلقها وتزوَّج منهم أخرى، ولبث عنهم إبراهيم ما شاء الله. ثم أتاهم بعد فلم يجده،
فدخل على امرأته فسألها عنه؟
فقالت: خرج يبتغي لنا،
قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم،
فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله عز وجل،
فقال: ما طعامكم؟
قالت: اللحم
قال: فما شرابكم؟
قالت: الماء.
قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولم يكن لهم يومئذ حب. ولو كان لهم حب لدعا لهم فيه" قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه.
قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومُريه يثبت عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل قالهل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنكفأخبرته فسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّا بخير.
قال: فأوصاك بشيء؟
قالت: نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك.
قال: ذاك أبي وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك.
ثم ما لبث عنهم ما شاءالله. ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نَبْلاً له تحت دوحةٍ قريباً من زمزم،فلما رآه قام إليه فصنعا، كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد. ثمقال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر،
قال: فاصنع ما أمرك به ربك،
قال: وتعينني؟
قال: وأعينك.
قال: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتاً، وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها.
قال فعند ذلك رفعاالقواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني حتى إذاارتفع البناء، جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه، وهو يبني وإسماعيليناوله الحجارة، وهما يقولان {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.
قال: فجعلا يبنيان، حتى يدورا حول البيت، وهما يقولان: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.


قصة الذبيح

قال الله تعالى: {وَقَالَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِي، رَبِّ هَبْ لِي مِنْالصَّالِحِينَ، فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُالسَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّيأَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يا أبتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُسَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَاوَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْصَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ،وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ، سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ،كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَاالْمُؤْمِنِينَ، وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِين،وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌوَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ}.

يذكر تعالى عن خليلهإبراهيم أنه لما هاجر من بلاد قومه سأل ربه أن يهب له ولداً صالحاً،فبشّره الله تعالى بغلام حليم وهو إسماعيل عليه السلام، لأنه أول من ولدله على رأس ستٍ وثمانين سنة من عمر الخليل. وهذا ما لا خلاف فيه بين أهلالملل، لأنه أول ولده وبكره.

وقوله {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ}أي شبَّ وصار يسعى في مصالحه كأبيه. قال مجاهد: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُالسَّعْيَ} أي شبَّ وارتحل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل.
فلما كان هذا رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يؤمر بذبح ولده.و "رؤيا الأنبياء وحيٌ".
وهذا اختبار من الله عزوجل لخليلهِ في أن يذبح هذا الابن العزيز الذي جاءه على كبر، وقد طعن فيالسن بعد ما أمر بأن يسكنه هو وأمه في بلاد قفر، وواد ليس به حسيس ولاأنيس، ولا زرع ولا ضرع، فامتثل أمر الله في ذلك وتركها هناك، ثقة باللهوتوكلاً عليه، فجعل الله لهما فرجاً ومخرجاً، ورزقهما من حيث لا يحتسبان.
ثم لما أمر بعد هذا كلهبذبح ولده هذا الذي قد أفرده عن أمر ربه، وهو بكره ووحيده، الذي ليس لهغيره، أجاب ربَّه وامتثل أمره وسارع إلى طاعته.
ثم عرض ذلكَ على ولده ليكونَ أطيب لقلبهِ وأهون عليه، من أن يأخذه قَسْراً ويذبحه قهراً {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى}.

فبادر الغلام الحليم، سر والده الخليل إبراهيم، فقال: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ}. وهذا الجواب في غاية السداد والطاعة للوالد ولرب العباد.
قال الله تعالى:{فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} قيل: أسلما، أي استسلما لأمرالله وعزما على ذلك و قيل: أراد أن يذبحه من قفاه، لئلا يشاهده في حالذبحه، أو أضجعه كما تضجع الذبائح، وبقي طرف جبينه لاصقاً بالأرض.
(وأسلما) أي سمى إبراهيم وكبر، وتشّهد الولد للموت. فعندما أمَرَّ السّكين على حلْقِهِ لم تقطع شيئاً والله أعلم.
فعند ذلك نودي من الله عز وجل: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}. أي قد حصل المقصود من اختبارك وطاعتك ومبادرتك إلى أمر ربك. ولهذا قال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ}. أي الاختبار الظاهر البين.

وقوله: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم}. أي وجعلنا فداء ذبح ولده ما يَسَّرَهُ الله تعالى له من العوض عنه.
والمشهور عن الجمهور أنه كبش أبيض أعين أقرن. قال الثوري عن ابن عباس قال: كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفاً
قال سفيان: لم يزل قرنا الكبش في البيت حتى احترق البيت فاحترقا.
وكذا روى عن ابن عباس : أن رأس الكبش لم يزل معلقاً عند ميزاب الكعبة قد يبس.

ذكر مولد إسحاق عليه السلام

قال الله تعالى:{وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِينَ، وَبَارَكْنَاعَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌلِنَفْسِهِ مُبِينٌ}.
وقد كانت البشارة به منالملائكة لإبراهيم وسارة، لما مروا بهما مجتازين ذاهبين إلى مدائن قوملوط، ليدمروا عليهم، لكفرهم وفجورهم كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء اللهتعالى.
قال الله تعالى: {وَلَقَدْجَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَسَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، فَلَمَّا رَأَىأَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةًقَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ، وَامْرَأَتُهُقَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِإِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌوَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، قَالُواأَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُعَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ}.
يذكر تعالى: أنالملائكة قالوا، وكانوا ثلاثة جبريل وميكائيل واسرافيل، لما وردوا علىالخليل، حسبهم أولاً أضيافاً، فعاملهم معاملة الضيوف، وشَوَى لهم عجلاًسميناً، من خيار بقره، فلما قرّبه إليهم وعرض عليهم، لم يَرَ لهم همّةًإلى الأكل بالكلية، وذلك لأن الملائكة ليس فيهم قوة الحاجة إلى الطعام(فنكرهم) إبراهيم وأوجس منهم خيفة {وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}أي لندمر عليهم.

فاستبشرت عند ذلك سارةغضباً لله عليهم، وكانت قائمة على رؤوس الأضياف، كما جرت به عادة الناس منالعرب وغيرهم، فلما ضحكت استبشاراً بذلك قال الله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} أي بشرتها الملائكة بذلك {فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ} أي في صرخة {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} أي كما يفعل النساء عند التعجب.

وقالت: {يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً} أي كيف يلد مثلي وأنا كبيرة وعقيم أيضاً، وهذا بعلي أي زوجي شيخاً؟ تعجبت من وجود ولد، والحالة هذه، ولهذا قالت: {إِنَّهَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُحَمِيدٌ مَجِيدٌ}.
وكذلك تعجَّب إبراهيم عليه السلام استبشاراً بهذه البشارة وتثبيتاً لها وفرحاً بها: {قَالَأَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ،قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنْ الْقَانِطِينَ}
أكدوا الخبر بهذه البشارة وقرروه معه فبشروهما {بِغُلامٍ عَلِيمٍ}. وهو إسحاق أخو إسماعيل غلام عليم، مناسب لمقامه وصبره، وهكذا وصفه ربه بصدق الوعد والصبر. وقال في الآية الأخرى {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}.

فقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} دليل على أنها تستمتع بوجود ولدها إسحاق، ثم من بعده بولده يعقوب.
وهذا إن شاء الله ظاهرقوي ويؤيده ما ثبت في الصحيحين. في حديث سليمان بن مهران الأعمش، عنإبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أيمسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت:كم بينهما؟ قال: أربعون سنة. قلت: ثم أي؟ قال: ثم حيث أدركت الصلاة فصلِّفكلها مسجد".

ذكر بناية البيت العتيق

قال الله تعالى: {وَإِذْبَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاًوَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِالسُّجُودِ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَىكُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}.
وقال تعالى: {إِنَّأَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًىلِلْعَالَمِين، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْدَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْاسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْالْعَالَمِينَ}.
يذكرُ تعالى عن عبدهورسوله وصفيه وخليله إمام الحنفاء، ووالد الأنبياء إبراهيم عليه السلامأنه بنى البيت العتيق، الذي هو أول مسجد وضع لعموم الناس، يعبدون الله فيهوبوّأه الله مكانه، أي أرشده إليه ودلّه عليه.
وقد روينا عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب وغيره أنه أرشد إليه بوحي من الله عز وجل. وقدقدمنا في صفة خلق السماوات، أن الكعبة بحيال البيت المعمور، بحيث أنه لوسقط لسقط عليها، وكذلك معابد السماوات السبع، كما قال بعض السلف: إن في كلسماء بيتاً يعبد الله فيه أهل كل سماء، وهو فيها ككعبة لأهل الأرض.
فأمر الله تعالىإبراهيم عليه السلام، أن يبني له بيتاً يكون لأهل الأرض، كتلك المعابدلملائكة السماوات، وأرشده الله إلى مكان البيت المهيأ له، المعين لذلك منذخلق السماوات والأرض، كما ثبت في الصحيحين: "أن هذا البلد حرمه الله يومخلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة".
ولم يجئ في خبر صحيح، عن معصوم، أن البيت كان مبنيّاً قبل الخليل عليه السلام
وقد قال الله: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}. أي أول بيت وضع لعموم الناس للبركة والهدى البيت الذي ببكة. وقيل محل الكعبة {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} أي على أنه بناء الخليل والد الأنبياء ممن بعده، وإمام الحنفاء من ولده، الذين يقتدون به ويتمسكون بسنته، ولهذا قال: {مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ}أي الحِجْر الذي كان يقف عليه قائماً لما ارتفع البناء عن قامته، فوضع لهولده هذا الحجر المشهور ليرتفع عليه لمّا تعالى البناء، وعظم الفناء
وقد كان هذا الحَجَرُملصقاً بحائط الكعبة على ما كان عليه من قديم الزمان إلى أيام عمر بنالخطاب رضي الله عنه فأخّره عن البيت قليلاً، لئلا يشغل المصلّين عندهالطائفين بالبيت، واتبع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا، فإنّه قدوافقه ربه في أشياء، منها قوله لرسوله صلى الله عليه وسلم لو اتخذنا منمقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}. وقد كانت آثار قدميّ الخليل باقية في الصخرة إلى أول الإسلام حيث أن رجله الكريمة غاصت في الصخرة فصارت، على قدر قدمه حافية
قال تعالى: {وَإِذْيَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُرَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَاوَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةًلَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُالرَّحِيمُ}.
والمقصود أن الخليل بنىأشرف المساجد في أشرف البقاع في وادٍ غير ذي زرع، ودعا لأهلها بالبركة وأنيرزقوا من الثمرات، مع قلة المياه وعدم الأشجار والزروع والثمار، وأنيجعله حرماً محرماً، وآمنا محتما.
فاستجاب الله وله الحمد له مسألته، ولبّى دعوته وآتاه طلبته قال تعالى: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا}.
وسأل الله أن يبعث فيهمرسولاً منهم، أي من جنسهم وعلى لغتهم الفصيحة البليغة النصيحة، لتتم عليهمالنعمتان الدنيوية والدينية سعادة الأولى والآخرة.
وقد استجاب الله له فبعث فيهم رسولاً، وأي رسول ختم به أنبياءه ورسله،
فمن ذلك ما قالهالسدّي: لما أمر الله إبراهيم وإسماعيل أن يبنيا البيت، ثم لم يدريا أينمكانه؟ حتى بعث الله ريحاً يقال له الخجوج لها جناحان ورأس في صورة حية،فكنست لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفرانحتى وضعا الأساس، وذلك حين يقول تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ}.
فلما بلغا القواعدوبنيا الركن، قال إبراهيم لإسماعيل: يا بني اطلب لي الحجر الأسود منالهند، وكان أبيض ياقوتة بيضاء، مثل النعامة، وكان آدم هبط به من الجنةفاسّود من خطايا الناس، فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن. فقال: ياأبتي من جاءك بهذا؟ قال جاء به مَنْ هو أنشط منك. فبنيا وهما يدعوان الله:{رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.


 الموضوع الاصلي : قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام      المصدر : كافية ايجى سوبر 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل


avatar

Progress ||||| 50%
Progress ||||| 50%

نـوعى : انثى
العمر العمر : 21
 عدد المساهمات عدد المساهمات : 419
نقـاآطي نقـاآطي : 3808
تقييمي تقييمي : 16
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
الـدولـة :

 

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://7elmel3omr.7olm.org

مُساهمةعنوان المشاركة: رد: قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام التوقيت: الجمعة 03 ديسمبر 2010, 01:27 

قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام


 الموضوع الاصلي : قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام      المصدر : كافية ايجى سوبر 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل


avatar

Дdm!ή!ŠţЯάtǾŕ
Дdm!ή!ŠţЯάtǾŕ

نـوعى : ذكر
 عدد المساهمات عدد المساهمات : 965
نقـاآطي نقـاآطي : 5958
تقييمي تقييمي : 1000
تاريخ التسجيل : 14/08/2007
الـدولـة :
المتصفح :
sms : لكْ الحمُد رّبيْ بقدرْ ما نسّعدْ وّ نتألمْ ♥

 

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://super.forumr.net

مُساهمةعنوان المشاركة: رد: قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام التوقيت: الإثنين 07 فبراير 2011, 20:59 

قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام
موضوع اكتر من رائع


 الموضوع الاصلي : قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام      المصدر : كافية ايجى سوبر




 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل


avatar

Progress ||||| 50%
Progress ||||| 50%

نـوعى : انثى
العمر العمر : 21
 عدد المساهمات عدد المساهمات : 419
نقـاآطي نقـاآطي : 3808
تقييمي تقييمي : 16
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
الـدولـة :

 

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://7elmel3omr.7olm.org

مُساهمةعنوان المشاركة: رد: قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام التوقيت: الثلاثاء 08 فبراير 2011, 02:36 

قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام
شكرا نورت الموضوع


 الموضوع الاصلي : قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام      المصدر : كافية ايجى سوبر 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 

قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

كلمات دليلية
قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام الفوركس , قصة سيدنا ابراهيم عليه السلاممال واعمال , قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام egysuper ,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام ستايلات مجانيه ,قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام اخر الاخبار , قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام ايجى سوبر
رابط الموضوع
BBCode
HTMLcode
صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الأقــســـام الــعـــامــة :: نفحات اسْلامِيَّةَ -



حجز هذه المساحه الاعلانيهحجز هذه المساحه الاعلانيهحجز هذه المساحه الاعلانيهحجز هذه المساحه الاعلانيه
 

Powered by:phpBB- Des by :Mohammed Jolio - wwww.egysuper.com
Copyright ©2000 - 2012, GNU General Public License.
Skin Skydesign 1.0
© phpBB | منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | مدونة مجانية